السيد علي الحسيني الميلاني

333

نفحات الأزهار

واستنبط بعضهم من الآية : أن له عليه الصلاة والسلام أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصلاة والسلام إليهما ، وعلى صاحبهما البذل ، ويفدي بمهجته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه . ولم يذكر عليه الصلاة والسلام - عند نزول هذه الآية - ما له في ذلك من الحظ ، وإنما ذكر ما هو عليه فقال : فأيما مؤمن مات وترك مالا - أي حقا ، وذكر المال خرج مخرج الغالب ، فإن الحقوق تورث كالمال - فليرثه عصبته من كانوا - عبر بمن الموصولة ليعم أنواع العصبة . والذي عليه أكثر الفرضيين أنهم ثلاثة أقسام : عصبة بنفسه ، وهو ممن له ولاء ، وكل ذكر نسيب يدلي إلى الميت بلا واسطة أو بتوسط محض الذكور ، وعصبة بغيره ، وهو كل ذات نصف معها ذكر يعصبها ، وعصبة مع غيره ، وهو أخت فأكثر لغير أم معها بنت أو بنت ابن فأكثر - ومن ترك دينا أو ضياعا - بفتح الضاد المعجمة ، مصدر أطلق على الاسم الفاعل للمبالغة ، كالعدل والصوم ، وجوز ابن الأثير الكسر على أنها جمع ضائع كجياع في جمع جائع ، وأنكره الخطابي ، أي : من ترك عيالا محتاجين - فليأتي فأنا مولاه - أي : وليه ، أتولى أموره ، فإن ترك دينا وفيته عنه ، أو عيالا فأنا كافلهم ، وإلي ملجؤهم ومأواهم " ( 1 ) . * وقال القسطلاني بشرح الحديث في كتاب الفرائض : " حدثنا عبدان - هو : عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي - قال : أخبرنا . . . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه

--> ( 1 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 4 / 221 .